السيد محسن الخرازي
379
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الإيجاب والتحريم أيضا ، لأنهما لا يسلبان القدرة التكوينية كما هو واضح . نعم ، مع التحريم يخرج المتعلق عن المالية لعدم المنفعة المحللة له بسبب عروض التحريم بناءً على الملازمة بين التحريم وسلب المنفعة . فمع وجود القدرة التكوينية لا وجه للحكم ببطلان الإجارة لعدم الدليل عليه . أورد سيّدنا الإمام المجاهد على المحقّق النائيني قدس سرهما بأنه إن أريد به أن التكليف يسلب الاختيار تكوينا فهو كما ترى وهو لا يريده جزما . فلابد وأن يكون المراد بسلب الاختيار أنه بعد الإيجاب والتحريم ليس مختارا من قبل الشارع في إيجاد الفعل وتركه ، أي لا يكون الفعل مباحاً عليه ومرخصا فيه . ويراد بقوله : فإذا كان واجبا لا يقدر على تركه أنه لا يجوز تركه ، فهو كما ترى مصادرة واضحة . فإن المدعى أنه إذا أوجب الله تعالى عملا لا يجوز أخذ الأجر عليه والدليل المذكور أنه إذا كان واجبا لا يجوز تركه ويجب إتيانه وليس مرخصا في فعله وتركه . فلا يجوز أخذ الأجر عليه ، وهو عين المدعى ويطالب بالدليل على أنه إذا كان كذلك لِمَ لا يجوز أخذ الأجر عليه وإن أريد أنه إذا أوجب تكليفا سلبت القدرة الوضعية عنه ، فهو أيضا مصادرة . والإنصاف : أن هذا لا يرجع إلى محصل . « 1 » وفيه : أن حاصل كلامه أنه استدل على بطلان الإجارة على الواجب بعدم ما اعتبر في متعلق الإجارة من القدرة . فإن الإيجاب أو التحريم يسلب القدرة مع أنها معتبرة ، وهذا أجنبي عن المصادرة . نعم ، تقدم أنه لا دليل على اعتبار القدرة الشرعية ، بل اللازم هو القدرة التكوينية وهي حاصلة مع الوجوب والتحريم . والإشكال في صورة التحريم ليس من قبل القدرة
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد ، ج 2 ، ص 193 .